محمد نبي بن أحمد التويسركاني

5

لئالي الأخبار

عن كلّ الأخرقة يوارى بها عورته ، أو كسرة خبز يسدّ بها جوعته ، أو بيت يكنّه عن الحرّ والبرد . أقول : هذه الثلاثة كناية عن أقلّ ما يمكن التعيّش به في كلّ أمر لازم ، وليس المراد منه الحصر في الثّلاثة كما يكشف عنه ما روى من أنّ الخليل عليه السّلام اصابته حاجة فذهب إلى صديق له يستقرضه شيئا فلم يقرضه ، فأوحى اللّه إليه لو سئلت خليلك لاعطاك . فقال : يا ربّ عرفت مقتك للدّنيا فخفت أن أسئلك منها شيئا فأوحى اللّه إليه ليست الحاجة من الدنيا لكن لا يخفى عليك مراتب الحاجة واللازم منها وتأتى في الباب في الشّرط الخامس عشر للفقير الإشارة إليها . * ( في فضيلة الفقير ) * لؤلؤ : فيما يدلّ على فضل الفقير وجزيل ثواب الصبر عليه وفيما يدلّ على عظم مقامه مضافا إلى ما مرّ في اللؤلؤ السابق ، وفيما ورد في ذمّ تحقير الفقير قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم لبلال : بالفقر تصل إلى اللّه لا بالغنى ، وقال : الفقر أحبّ الصّفات عند اللّه وقال ، أمير المؤمنين عليه السّلام : من احبّنى فليتجلبب للفقر جلبابا ، وسئل عن النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ما الفقر ؟ قال : خزينة من خزائن اللّه قيل ثانيا : ما الفقر يا رسول اللّه ؟ فقال كرامة من اللّه : وقيل ثالثا : ما الفقر ؟ فقال : شئ لا يعطيه اللّه إلا نبيّا مرسلا ومؤمنا كريما على اللّه تعالى وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الفقر مخزون عند اللّه . بمنزلة الشهادة ، يؤتيها اللّه من يشاء وقال : لو يعلم النّاس قدر الفقر لاشتروه بالكونين ، ولذا قال النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم اللّهمّ أحيني مسكينا ، وامتنى مسكينا ، واحشرنى مع زمرة المساكين . وقال السجّاد عليه السّلام : اللّهمّ حبّب الىّ صحبة الفقراء واعنّى على صحبتهم بحسن الصّبر ، وقال تعالى : يا عيسى إنّى وهبت لك المساكين ورحمتهم وترضى بهم صحابة ، وقال : الفقر أزين للمؤمن من العذار إلى خدّ الفرس . وقال : الفقرشين عند النّاس وزين عند اللّه يوم القيامة ، وقال النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، انّ اللّه يقول يحزن عبدي المؤمن إذا اقترت علته شيئا من الدّنيا وذلك أقرب له منّى ويفرح إذا بسطت له الدّنيا وذلك أبعد له منّى « ا يحسبون أنّما نمدّهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون » وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : يا معشر المساكين